حيدر حب الله

139

حجية الحديث

ونحن سبق لنا أن عالجنا في كتاب ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ) أزمة العنعنة ، لكنّ هذا لا يلغي وجود احتمالات من حيث المبدأ ، في أن يستغل المدلّس أو غير الثقة صيغة العنعنة للتلاعب في نقل الحديث ، ونحن لا نريد من عرض هذه المشاكل هنا أن نُثبت سقوط اعتبار الحديث ، بل أن ندفع باتجاه عقلانيّة نقديّة في التعامل مع الحديث ، تطيح بالوثوق الوهمي فيه ، في الوقت عينه الذي تثبت الاعتبار الإجماليّ له ، فلاحظ وتأمّل . 4 - مشاكل الإدراج والدمج في الحديث العنصر الرابع هو الإدراج في الحديث ، فإنّ بعض العلماء قاموا بالإدراج والزيادة في الأحاديث عن غير قصد الكذب ، ويُعرف ذلك عن الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) عند الإماميّة في كتابه الفقيه كما قيل « 1 » ، وفي هذه الحال فإنّه من المحتمل أنّ أحد الرواة في سلسلة السند قد قام بإدراج شيء في الحديث من باب التوضيح أو السهو ، ثم وبمرور الوقت تحوّل هذا النص التوضيحي إلى جزء من نصّ المعصوم ، الأمر الذي قد يوجب خللًا في الاستنتاج النهائي من الحديث . إنّ مثل هذه الظاهرة تفتح الباب على فرصة احتماليّة أيضاً في مجال الحديث . ومن أمثلة ذلك أن يقال في متن الحديث كلمة ( يعني ) ، فإنّ بعض العلماء يرى أنّ هذه الكلمة قرينة على أنّ هذه الجملة ليست من المعصوم ؛ بل هي من الراوي عنه أو

--> ( 1 ) اتخذ كتاب الفقيه للصدوق طابعاً فقهيّاً حديثيّاً معاً ؛ لهذا وجدناه يزيد في الحديث توضيحاً ويختصر أو يحذف جملةً أو مقطعاً ربما يراه تخليطاً أو غلواً أو غير ذلك ، يُعلم ذلك بمقارنته بما جاء في كتاب الكافي للكليني ، وقد رصد هذه المقارنات المجلسي الأوّل في شرحه على الفقيه المعروف بروضة المتقين ، ولمزيد من الاطلاع ، انظر : الغفاري ، دراسات في علم الدراية : 40 ؛ وثامر هاشم حبيب العميدي ، مع الصدوق وكتابه الفقيه ، مجلة علوم الحديث ، العدد 2 : 165 - 170 . نعم هناك من رفض هذه التهمة الموجّهة للشيخ الصدوق رحمه الله .